الفيض الكاشاني

711

التفسير الأصفى

فأخبرهم . فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم ، حتى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه ، فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم إلى آخر ما قال الله . قال : وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب ، فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم : أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا ، وسألوا الله أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ) 1 . ( وكذلك أعثرنا عليهم ) : وكما أنمناهم وبعثناهم ليزدادوا بصيرة ، أطلعنا عليهم أهل مدينتهم ( ليعلموا ) : ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم ( أن وعد الله ) بالبعث ( حق وأن الساعة لا ريب فيها ) لأن حالهم في نومهم وانتباههم ، كحال من يموت ويبعث . وفي الحديث النبوي : ( ( كما تنامون تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون ) ) 2 . وفي آخر : ( النوم أخ الموت ) 3 . وفي حديث الرجعة : ( وقد رجع إلى الدنيا ممن مات خلق كثير ، منهم أصحاب الكهف ، أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ، ليقطع حجتهم وليريهم قدرته ، وليعلموا أن البعث حق ) 4 . ( إذ يتنازعون ) : أعثرنا عليهم حين يتنازعون ( بينهم أمرهم ) قيل : أمر دينهم ، وكان بعضهم يقول : تبعث الأرواح مجردة ، وبعضهم يقول : تبعثان معا 5 . وقيل : أمر الفتية

--> ( 1 ) - القمي 2 : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 15 : 261 ، ذيل الآية : 42 من سورة الزمر ، وروضة الواعظين : 53 ، مع تفاوت يسير . ( 3 ) - فيض القدير 6 : 300 ، الحديث : 9325 ، عن النبي صلى الله عليه وآله . ( 4 ) - الاحتجاج 2 : 88 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 5 ) - البيضاوي 3 : 220 ، الكشاف 2 : 477 .